فـراشـة لـبـنـان
05-05-2008, 11:29 PM
لأخوة الأعزاء تحية طيبة وبعد
أرجو أن تتقبلوا تحياتى وتشاركو بالرأى فى هذا الموضوع الذى طالما تحدث فيه الكثير، فعلا شأنه واتسع مجال شهرته، وفى البداية أحب أن نقر جميعا بأمر هام وهو أنه ليس من العيب أن يتميز بعض بنو البشر بمزية لا يتمتع بها أناس آخرون ، فعلى سبيل المثال تمتلك بعض الشعوب الآسيوية ألان ما لا يملكه غيرهم من التقدم فى مجال الصناعة، واليابانيات يتمتعن بما لا يتمتع به غيرهم من النساء فى مجال الضيافة وكرم معاملة الأهل والضيوف، وغير ذلك الكثير من الأمثلة، لهذا أحب أن ينتبه الجميع إلى عدم حتمية ما نحن فيه الآن من تصنيف المرأة إلى مشرقية ومغربية أو خليجية ومصرية، إذ أن تلك البلدان مرت بمراحل حضارية جعلت بعضها يحلق فى عنان السماء حين كان آخرون لا يكادون ترتفع لهم قامة، فهل أدى ظهور النعمة لدى الجميع إلى فراغ كانت من نتيجته أن تربص بعضنا ببعض ليقارن ما بين مواهب هذا ونقائص ذاك؟ واسمحوا لى أن اطرح سؤال، وهو ترى ماذا يضير المرأة الخليجية من تفوق المرأة المغربية فى بعض الأشياء، التى لا تعد حكراً على أحد، والتى يمكن لأى امرأة فى العالم أن تمتلكها وأن تفعل مثلها، أليس الواجب على كل من سمع أو علم أو تأكد له أن هناك شئ ما مميز أو جديد وجيد أن يبحث عنه وأن يأخذ به إن رأى فى ذلك خير له، أليس هذا ما نسعى إليه ألان فى مجال العلم والطب والهندسة وغيرها من المجالات؟
إذاً فما بالنا نترك كل هذا ونتوجه باللوم والاتهامات إلى المرأة المغربية لأننا وجدناها تميزت فى شئ معين، أعجزت النساء الشرقيات عن أن تعامل الأزواج مثلما تعامل المغربيات الأزواج؟ أعتقد أن هذا ما لم يحدث، لماذا؟ أسمحوا لى أن أخبركم بما توصلت أليه فى هذا الخصوص،
أولا:- لم تكن أى من الخليجيات لتجرؤ على الخوض فى مثل تلك الأمور قبل عقود قليلة مضت، إذ لم يكن البترول قد ظهر فى بلادهم، وكان منتهى الحياة بالنسبة لهم أن تتزوج الفتاة من رجل يكرمها ويصونها، بتوفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة، فكانت تتفانى فى خدمته حتى لا تفسد الحياة بينهم وتصل إلى الطلاق فتعود كسيرة إلى بيت أهلها.
ثانيا:- عندما ظهر البترول حدثت نقلة اقتصادية كبيرة للخليجيين غيرت من نهج حياتهم وطريقة معيشتهم فركبوا السيارات الفارهة عوضاً عن الدواب ورأو من مباهج الحياة ما لم يسمعوا أو يحلموا به فى مجتمعهم البسيط، فتغيرت وجهة نظرهم رجالا ونساء فى كل شئ وبدءوا يتطلعون إلى الاختلاط بالعالم المجاور لهم، فكانت مصر أقرب تلك البلدان المتحضرة إليهم، فتوافد إليها الخليجيون ليروا ما لم تستوعبه عقولهم فى بادئ الأمر من نهضة علمية وحضارية وفنية، فلما صارت مصر بالنسبة لهم معروفة بدءوا فى التطلع إلى مجالات أرحب وأوسع، فتوجهوا إلى أوربا فوجدوا فيها ما لم يروه فى مصر، وهنا كانت الانطلاقة الثانية، فأخذوا بالكثير من علوم الأوربيين وأساليبهم فى التعمير وبناء الأبراج وناطحات سحاب، وما تبع ذلك من مباهج الحياة.
ثالثا:- وهو الأهم فى هذا الموضوع وهو أن المرأة الخليجية فى خضم تلك الأحداث كان قد ارتفع مستواها التعليمى والثقافى ناهيك عن ارتدائها افخر الثياب واتخاذها للخادمات والسائقين ومربين الأطفال للخدمة فى بيتها، وبدلا من أن تتفرغ فى ظل هذا الرخاء والدعة لزوجها ولأولادها، بعد أن أزيح عن كاهلها أعباء الخدمة فى المنزل، فى ظل هذا الوضع عهدت المرأة الخليجية بتربية أولادها للمربيات الأجانب، آلاتى ربما لا يدينون بنفس دينها ولا يعلمون طباع مجتمعها، كما انشغلت عن زوجها متذرعة فى ذلك بانشغالها بالمطالبة بحقوق اكبر وصلاحيات أوسع للمرأة الخليجية مقتدية فى ذلك بما حصلت عليه المرأة المصرية من حقوق، ناهيك عن رصد العديد من الخليجيات لميزانية محددة تصرف فى دور التجميل والمساج - ليس للتزين لزوجها فى كل الأحوال طبعاً- وإنما للتفاخر بين صديقاتها وجيرانها، فى هذا التوقيت بالذات كان الأزواج منشغلون هم أيضا بتنمية أموالهم وزيادتها كل فى مجال عمله، لكن المحصلة التى اجتمع عليها الجميع كانت حتمية إيجاد وسيلة للترويح عن النفس بعد أن تحول الرجل إلى ترس فى آلة لا تتوقف عن العمل سواء خارج البيت أو داخلة، وعلى هذا ومع تمتع الغالبية العظمى بالمال الوفير تطلع الخليجيين من الرجال إلى البحث عن الزوجة الثانية والثالثة، فى حين تطلع البعض إلى قضاء أوقات لطيفة للمتعة كلما أتيحت الفرصة دونما التقيد بأعباء الزواج.
هنا ظهرت المشاكل إذ كان تطلع الأزواج إلى الحصول على نمط مغاير من الطباع يختلف عن طباع زوجاتهم الخليجيات آلاتى أصبحن نسخ مكررة من الأمهات والأخوات، فى هذا الجو برز دور القاهرة ولبنان وسوريا فى امتصاص طلبات الخليجيين وأموالهم فى آن واحد عن طريق توفير هذا النوع المختلف من الطباع والمتع.
ربما تسائل البعض لما لم تنظر الخليجيات إلى المصريات أو اللبنانيات أو السوريات نفس النظرة إلى المغربيات فى هذا المجال، ولماذا هذا التوقيت بالذات؟
أقول لكم لقد كان للتغيرات السياسية خلال العقدين الماضيين فى منطقتنا العربية دور كبير فى هذا، إذ كان تراجع دور مصر القيادى فى المنطقة وما تبع ذلك من تدهور اقتصادى سبباً فى توافد الملايين من المصريين إلى بلدان الخليج للعمل فى جميع المجالات ناهيك عن اعتياد الخليجيين على التعامل مع المصريين نساء ورجال – ليس بنظرة الانبهار الأولى- لكن بنظرة يعاضدها التفوق المادى لهم، وبذا – حرق كارت المصريات- على حد قول المصريين. ومع ما تميز به الشوام من جمال اتجه أليهم الخليجيين، ليولوا وجوههم عنهم هم أيضا عقب تدهور الأوضاع الأمنية فى سوريا ولبنان، ناهيك عن توافد العمالة من كلا البلدين إلى الخليج – فحرق كرتهم هم أيضا- وبذا تحولت الوجهة إلى المغرب العربى متجهة فى البداية إلى تونس ومن ثم إلى المغرب بعد أن تفوق المغرب بمؤهلات سياحية ميزته عن غيره من البلدان، وبالرغم من بعد المسافة ما بين المغرب ودول الخليج العربى إلا أن المغاربة استطاعوا أن يجعلوا بلدهم منافساً لا يستهان به فى مجال السياحة المكانية والجنسية على حد سواء بل إن هناك مدناً وأحياء كاملة قد تخصصت فى الترويج لهذا النوع من السياحة، واسمحوا لى هنا أن أشير إلى غض الطرف من قبل الدولة المغربية عن هذه الأمور شأنها فى ذلك شأن مصر فترة الخمسينات وما قبلها وشأن سوريا ولبنان أيضا، ومن هنا جاء هذا الذيع لما للمغربيات من سحر خاص وإنهن خاطفات الرجال، ترى لما لم تجرأ خليجية واحده على اتهام المصريات أو اللبنانيات أو السوريات بهذه التهمة بالرغم من سبقهم فى هذا المجال؟ ولماذا المغربيات بالذات؟ ولما لم تتهم الغربيات واضعى قواعد وفنون تلك المهنة فى العصر الحديث0
أجيبكم وببساطة:-
المغرب بلد عربى إسلامى وفقا لخريطة العالم ألان، اختلط العرب فعليا بالمغاربة ذوى الأصول الأمازيغية منذ الفتح الإسلامى لشمال إفريقيا مكونين إمبراطوريتهم الإسلامية الكبيرة التى امتدت إلى الأندلس (أسبانيا) ورغم أن المغرب قد شارك فى نسج حضارة وإمبراطورية المسلمين إلا أن تلك المشاركة لم تكن ذات اثر ذائع إعلامياً فى منطقة المشرق العربى باستثناء بلاد الحجاز التى كان ورود المغاربة إليها أمرا حتميا لأداء مناسك الحج والعمرة على مر العصور، فإذا أضفنا عدم تطور أو بالأحرى عدم توافر وسائل إعلام واتصال فى الماضى، فإن دور المغاربة أو حتى السماع عنهم كان ضئيل، خاصة بعد أن اقترن أسم المغاربة بالدولة الفاطمية (الشيعية) المخالفة للغالبية العظمى من المسلمين بالمشرق العربى، الأمر الذى جعلهم مصدراً للريبة من قبل الكثيرين، ليس هذا وفقط بل إن بروع المغاربة فى بعض أعمال السحر جعل صيتهم يقترن بتلك الأعمال التى يستهجنها المسلمين، فإذا أضفنا عنصر الاحتلال الأجنبى لشمال إفريقيا عقب طرد المسلمين من الأندلس ولعدة قرون، لوجدنا إن عنصراً آخر قد دخل إلى الميدان ليكرس عوامل الفصل والتعتيم على معرفة المشارقة بالمغاربة.
آما وقد وأصبحنا اليوم فى جو من الحرية - المزعومة- من قبل البعض، فإن المغاربة قد تخلصوا من قيود الاستعمار الفرنسى الأسبانى، وتخلص الخليجيون كذلك من قيود الاستعمار الإنجليزى وتخلصت البلدان العربية من الاستعمار العسكرى المعلن، فلما نميل ونحمل على المغاربة، أإن سرق فينا الكريم تركناه وإن سرق فينا الضعيف أقمنا عليه الحد، ولما نتصيد لبعضنا الأخطاء؟ ونعقد المقارنات ونكيل بالاتهامات، ونولى بعضنا ظهور بعض، أليس هذا بهراء؟ أليس هذا بعبث وعدم وعى لما نصب لنا من فخاخ وشراك؟ أليس الاستعمار الغربى الذى رحل بجسده عن بلادنا هو الذى أمدنا بمقومات استعمار جديد ضمن بها البقاء الدائم فى بلادنا دونما قنابل ولا مدافع؟
أخوتى الأعزاء أليس ما تشتكى منه الخليجيات هو نتاج تناقض داخلى عندهم ؟ أمن المعقول أن تغفر الخليجية لزوجها إن هو فعل ما فعل مع أوربية أو غيرها بدعوى أنها مجرد نزوة عابرة، فى حين لا تغفر للمغربية التى أرادت أن تكون تلك العلاقة فى إطار شرعى محمود، أليس هذا بظلم ؟ أفئن فعلت المغربية هذا الفعل خارج إطار الشرعية صار الأمر مستساغاً، وإن تزوجت من الخليجى صارت خاطفة للأزواج ؟
إخوانى كيف لنا ننتقد المغربيات لمجرد أنهن يتمتعن بالحلم واللين فى معاملة الأزواج، كيف نتهمهم بخطف الأزواج وامتهان الدعارة التى هى نتاج للضغط الاقتصادى على الأسر المغربية، كيف تًقييم الخليجية التى ولدت وفى فمها ملعقة من ذهب، تلك الفتاة المغربية التى لا تكاد تعلم من لغتها العربية بضع عشرات من الكلمات، بعد أن ولدت فى أحضان حضارة أوربية استعمارية مسخت هويتها، وصورت لها الجنس على أنه ضرورة من ضروريات الحياة، كيف ونحن العرب لا نكاد نعلم عن إخواننا المغاربة إلا القليل، أليس هذا تقصير منا؟ وتفريط منهم؟
إخوانى إننا فى الهم سواء، فنحن مقصرون والمغاربة مفرطون، إخوانى ألم يئن الأوان لنتصارح ونتعاون وليًكمل بعضنا بعضاً؟ فإن كانت المصريات قد خرجن متظاهرات مطالبات بحقوقهن فاقتدت بهن الخليجيات، أفلا تقتدى المشرقيات بالمغربيات فى حسن معاملة الأزواج.
هل تعلمون أخوانى وأخواتى أن المغربيات يتمتعن فعلاً بمهارة عجيبة فى إعداد الطعام وتربية الأطفال؟ هل تعلمون أن الفتاة المغربية تعيش ألان فى حالة من التناقض مست جميع جوارحها إذ وجدت نفسها ضائعة بين حضارة أوربية تنظر إليها نظرة متعالية، فلا يمكنها أن تكون أوربية، وتنظر إلى الشرق فتجده متنمر متربص بها ينظر إليها بريبة وتشكك، ألسنا ندفعها إلى طريق لا تجد فيه إلا إطاعة لسان حالها وهو يقول ليتنى لم أكن عربية ولا أوربية ليتنى ظللت أمازيغية.
تقبلوا تحياتى ،،،،،،
(( منقول ))
أرجو أن تتقبلوا تحياتى وتشاركو بالرأى فى هذا الموضوع الذى طالما تحدث فيه الكثير، فعلا شأنه واتسع مجال شهرته، وفى البداية أحب أن نقر جميعا بأمر هام وهو أنه ليس من العيب أن يتميز بعض بنو البشر بمزية لا يتمتع بها أناس آخرون ، فعلى سبيل المثال تمتلك بعض الشعوب الآسيوية ألان ما لا يملكه غيرهم من التقدم فى مجال الصناعة، واليابانيات يتمتعن بما لا يتمتع به غيرهم من النساء فى مجال الضيافة وكرم معاملة الأهل والضيوف، وغير ذلك الكثير من الأمثلة، لهذا أحب أن ينتبه الجميع إلى عدم حتمية ما نحن فيه الآن من تصنيف المرأة إلى مشرقية ومغربية أو خليجية ومصرية، إذ أن تلك البلدان مرت بمراحل حضارية جعلت بعضها يحلق فى عنان السماء حين كان آخرون لا يكادون ترتفع لهم قامة، فهل أدى ظهور النعمة لدى الجميع إلى فراغ كانت من نتيجته أن تربص بعضنا ببعض ليقارن ما بين مواهب هذا ونقائص ذاك؟ واسمحوا لى أن اطرح سؤال، وهو ترى ماذا يضير المرأة الخليجية من تفوق المرأة المغربية فى بعض الأشياء، التى لا تعد حكراً على أحد، والتى يمكن لأى امرأة فى العالم أن تمتلكها وأن تفعل مثلها، أليس الواجب على كل من سمع أو علم أو تأكد له أن هناك شئ ما مميز أو جديد وجيد أن يبحث عنه وأن يأخذ به إن رأى فى ذلك خير له، أليس هذا ما نسعى إليه ألان فى مجال العلم والطب والهندسة وغيرها من المجالات؟
إذاً فما بالنا نترك كل هذا ونتوجه باللوم والاتهامات إلى المرأة المغربية لأننا وجدناها تميزت فى شئ معين، أعجزت النساء الشرقيات عن أن تعامل الأزواج مثلما تعامل المغربيات الأزواج؟ أعتقد أن هذا ما لم يحدث، لماذا؟ أسمحوا لى أن أخبركم بما توصلت أليه فى هذا الخصوص،
أولا:- لم تكن أى من الخليجيات لتجرؤ على الخوض فى مثل تلك الأمور قبل عقود قليلة مضت، إذ لم يكن البترول قد ظهر فى بلادهم، وكان منتهى الحياة بالنسبة لهم أن تتزوج الفتاة من رجل يكرمها ويصونها، بتوفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة، فكانت تتفانى فى خدمته حتى لا تفسد الحياة بينهم وتصل إلى الطلاق فتعود كسيرة إلى بيت أهلها.
ثانيا:- عندما ظهر البترول حدثت نقلة اقتصادية كبيرة للخليجيين غيرت من نهج حياتهم وطريقة معيشتهم فركبوا السيارات الفارهة عوضاً عن الدواب ورأو من مباهج الحياة ما لم يسمعوا أو يحلموا به فى مجتمعهم البسيط، فتغيرت وجهة نظرهم رجالا ونساء فى كل شئ وبدءوا يتطلعون إلى الاختلاط بالعالم المجاور لهم، فكانت مصر أقرب تلك البلدان المتحضرة إليهم، فتوافد إليها الخليجيون ليروا ما لم تستوعبه عقولهم فى بادئ الأمر من نهضة علمية وحضارية وفنية، فلما صارت مصر بالنسبة لهم معروفة بدءوا فى التطلع إلى مجالات أرحب وأوسع، فتوجهوا إلى أوربا فوجدوا فيها ما لم يروه فى مصر، وهنا كانت الانطلاقة الثانية، فأخذوا بالكثير من علوم الأوربيين وأساليبهم فى التعمير وبناء الأبراج وناطحات سحاب، وما تبع ذلك من مباهج الحياة.
ثالثا:- وهو الأهم فى هذا الموضوع وهو أن المرأة الخليجية فى خضم تلك الأحداث كان قد ارتفع مستواها التعليمى والثقافى ناهيك عن ارتدائها افخر الثياب واتخاذها للخادمات والسائقين ومربين الأطفال للخدمة فى بيتها، وبدلا من أن تتفرغ فى ظل هذا الرخاء والدعة لزوجها ولأولادها، بعد أن أزيح عن كاهلها أعباء الخدمة فى المنزل، فى ظل هذا الوضع عهدت المرأة الخليجية بتربية أولادها للمربيات الأجانب، آلاتى ربما لا يدينون بنفس دينها ولا يعلمون طباع مجتمعها، كما انشغلت عن زوجها متذرعة فى ذلك بانشغالها بالمطالبة بحقوق اكبر وصلاحيات أوسع للمرأة الخليجية مقتدية فى ذلك بما حصلت عليه المرأة المصرية من حقوق، ناهيك عن رصد العديد من الخليجيات لميزانية محددة تصرف فى دور التجميل والمساج - ليس للتزين لزوجها فى كل الأحوال طبعاً- وإنما للتفاخر بين صديقاتها وجيرانها، فى هذا التوقيت بالذات كان الأزواج منشغلون هم أيضا بتنمية أموالهم وزيادتها كل فى مجال عمله، لكن المحصلة التى اجتمع عليها الجميع كانت حتمية إيجاد وسيلة للترويح عن النفس بعد أن تحول الرجل إلى ترس فى آلة لا تتوقف عن العمل سواء خارج البيت أو داخلة، وعلى هذا ومع تمتع الغالبية العظمى بالمال الوفير تطلع الخليجيين من الرجال إلى البحث عن الزوجة الثانية والثالثة، فى حين تطلع البعض إلى قضاء أوقات لطيفة للمتعة كلما أتيحت الفرصة دونما التقيد بأعباء الزواج.
هنا ظهرت المشاكل إذ كان تطلع الأزواج إلى الحصول على نمط مغاير من الطباع يختلف عن طباع زوجاتهم الخليجيات آلاتى أصبحن نسخ مكررة من الأمهات والأخوات، فى هذا الجو برز دور القاهرة ولبنان وسوريا فى امتصاص طلبات الخليجيين وأموالهم فى آن واحد عن طريق توفير هذا النوع المختلف من الطباع والمتع.
ربما تسائل البعض لما لم تنظر الخليجيات إلى المصريات أو اللبنانيات أو السوريات نفس النظرة إلى المغربيات فى هذا المجال، ولماذا هذا التوقيت بالذات؟
أقول لكم لقد كان للتغيرات السياسية خلال العقدين الماضيين فى منطقتنا العربية دور كبير فى هذا، إذ كان تراجع دور مصر القيادى فى المنطقة وما تبع ذلك من تدهور اقتصادى سبباً فى توافد الملايين من المصريين إلى بلدان الخليج للعمل فى جميع المجالات ناهيك عن اعتياد الخليجيين على التعامل مع المصريين نساء ورجال – ليس بنظرة الانبهار الأولى- لكن بنظرة يعاضدها التفوق المادى لهم، وبذا – حرق كارت المصريات- على حد قول المصريين. ومع ما تميز به الشوام من جمال اتجه أليهم الخليجيين، ليولوا وجوههم عنهم هم أيضا عقب تدهور الأوضاع الأمنية فى سوريا ولبنان، ناهيك عن توافد العمالة من كلا البلدين إلى الخليج – فحرق كرتهم هم أيضا- وبذا تحولت الوجهة إلى المغرب العربى متجهة فى البداية إلى تونس ومن ثم إلى المغرب بعد أن تفوق المغرب بمؤهلات سياحية ميزته عن غيره من البلدان، وبالرغم من بعد المسافة ما بين المغرب ودول الخليج العربى إلا أن المغاربة استطاعوا أن يجعلوا بلدهم منافساً لا يستهان به فى مجال السياحة المكانية والجنسية على حد سواء بل إن هناك مدناً وأحياء كاملة قد تخصصت فى الترويج لهذا النوع من السياحة، واسمحوا لى هنا أن أشير إلى غض الطرف من قبل الدولة المغربية عن هذه الأمور شأنها فى ذلك شأن مصر فترة الخمسينات وما قبلها وشأن سوريا ولبنان أيضا، ومن هنا جاء هذا الذيع لما للمغربيات من سحر خاص وإنهن خاطفات الرجال، ترى لما لم تجرأ خليجية واحده على اتهام المصريات أو اللبنانيات أو السوريات بهذه التهمة بالرغم من سبقهم فى هذا المجال؟ ولماذا المغربيات بالذات؟ ولما لم تتهم الغربيات واضعى قواعد وفنون تلك المهنة فى العصر الحديث0
أجيبكم وببساطة:-
المغرب بلد عربى إسلامى وفقا لخريطة العالم ألان، اختلط العرب فعليا بالمغاربة ذوى الأصول الأمازيغية منذ الفتح الإسلامى لشمال إفريقيا مكونين إمبراطوريتهم الإسلامية الكبيرة التى امتدت إلى الأندلس (أسبانيا) ورغم أن المغرب قد شارك فى نسج حضارة وإمبراطورية المسلمين إلا أن تلك المشاركة لم تكن ذات اثر ذائع إعلامياً فى منطقة المشرق العربى باستثناء بلاد الحجاز التى كان ورود المغاربة إليها أمرا حتميا لأداء مناسك الحج والعمرة على مر العصور، فإذا أضفنا عدم تطور أو بالأحرى عدم توافر وسائل إعلام واتصال فى الماضى، فإن دور المغاربة أو حتى السماع عنهم كان ضئيل، خاصة بعد أن اقترن أسم المغاربة بالدولة الفاطمية (الشيعية) المخالفة للغالبية العظمى من المسلمين بالمشرق العربى، الأمر الذى جعلهم مصدراً للريبة من قبل الكثيرين، ليس هذا وفقط بل إن بروع المغاربة فى بعض أعمال السحر جعل صيتهم يقترن بتلك الأعمال التى يستهجنها المسلمين، فإذا أضفنا عنصر الاحتلال الأجنبى لشمال إفريقيا عقب طرد المسلمين من الأندلس ولعدة قرون، لوجدنا إن عنصراً آخر قد دخل إلى الميدان ليكرس عوامل الفصل والتعتيم على معرفة المشارقة بالمغاربة.
آما وقد وأصبحنا اليوم فى جو من الحرية - المزعومة- من قبل البعض، فإن المغاربة قد تخلصوا من قيود الاستعمار الفرنسى الأسبانى، وتخلص الخليجيون كذلك من قيود الاستعمار الإنجليزى وتخلصت البلدان العربية من الاستعمار العسكرى المعلن، فلما نميل ونحمل على المغاربة، أإن سرق فينا الكريم تركناه وإن سرق فينا الضعيف أقمنا عليه الحد، ولما نتصيد لبعضنا الأخطاء؟ ونعقد المقارنات ونكيل بالاتهامات، ونولى بعضنا ظهور بعض، أليس هذا بهراء؟ أليس هذا بعبث وعدم وعى لما نصب لنا من فخاخ وشراك؟ أليس الاستعمار الغربى الذى رحل بجسده عن بلادنا هو الذى أمدنا بمقومات استعمار جديد ضمن بها البقاء الدائم فى بلادنا دونما قنابل ولا مدافع؟
أخوتى الأعزاء أليس ما تشتكى منه الخليجيات هو نتاج تناقض داخلى عندهم ؟ أمن المعقول أن تغفر الخليجية لزوجها إن هو فعل ما فعل مع أوربية أو غيرها بدعوى أنها مجرد نزوة عابرة، فى حين لا تغفر للمغربية التى أرادت أن تكون تلك العلاقة فى إطار شرعى محمود، أليس هذا بظلم ؟ أفئن فعلت المغربية هذا الفعل خارج إطار الشرعية صار الأمر مستساغاً، وإن تزوجت من الخليجى صارت خاطفة للأزواج ؟
إخوانى كيف لنا ننتقد المغربيات لمجرد أنهن يتمتعن بالحلم واللين فى معاملة الأزواج، كيف نتهمهم بخطف الأزواج وامتهان الدعارة التى هى نتاج للضغط الاقتصادى على الأسر المغربية، كيف تًقييم الخليجية التى ولدت وفى فمها ملعقة من ذهب، تلك الفتاة المغربية التى لا تكاد تعلم من لغتها العربية بضع عشرات من الكلمات، بعد أن ولدت فى أحضان حضارة أوربية استعمارية مسخت هويتها، وصورت لها الجنس على أنه ضرورة من ضروريات الحياة، كيف ونحن العرب لا نكاد نعلم عن إخواننا المغاربة إلا القليل، أليس هذا تقصير منا؟ وتفريط منهم؟
إخوانى إننا فى الهم سواء، فنحن مقصرون والمغاربة مفرطون، إخوانى ألم يئن الأوان لنتصارح ونتعاون وليًكمل بعضنا بعضاً؟ فإن كانت المصريات قد خرجن متظاهرات مطالبات بحقوقهن فاقتدت بهن الخليجيات، أفلا تقتدى المشرقيات بالمغربيات فى حسن معاملة الأزواج.
هل تعلمون أخوانى وأخواتى أن المغربيات يتمتعن فعلاً بمهارة عجيبة فى إعداد الطعام وتربية الأطفال؟ هل تعلمون أن الفتاة المغربية تعيش ألان فى حالة من التناقض مست جميع جوارحها إذ وجدت نفسها ضائعة بين حضارة أوربية تنظر إليها نظرة متعالية، فلا يمكنها أن تكون أوربية، وتنظر إلى الشرق فتجده متنمر متربص بها ينظر إليها بريبة وتشكك، ألسنا ندفعها إلى طريق لا تجد فيه إلا إطاعة لسان حالها وهو يقول ليتنى لم أكن عربية ولا أوربية ليتنى ظللت أمازيغية.
تقبلوا تحياتى ،،،،،،
(( منقول ))